تونس 1987-2018: جنرال خاص على رأس السلطة لإنقاذ تونس الحبيبة !!

سبع سنوات مرت على إنتفاضة 14 جانفي 2011. مرحلة سياسية إنتقالية قادتها هيئة عياض بن عاشور لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديموقراطي، إنتهت بفوز حركة النهضة الإسلامية في إنتخابات 23 أكتوبر، زمن حكومة الباجي قايد السبسي الأولى.

إقتضت أو شاءت التحولات السياسية أن يتصاعد الصراع على السلطة بين من يفترض أنهم أبناء البلد الواحد، إسلاميين وحداثيين، ليُستشهد المئات من رجال المؤسستين الأمنية والعسكرية ومن زعماء اليسار والتيار القومي، شكري بلعيد ومحمد البراهمي وغيرهم (رحمة الله عليهم).

أُنهك جسد البلاد بعد أن أدارها 3 رؤساء دولة ( فؤاد المبزع، المنصف المرزوقي و الباجي قايد السبسي)  و 7 رؤساء حكومات ( قايد السبسي، محمد الغنوشي، حمادي الجبالي، علي العريض، المهدي جمعة، الحبيب الصيد و يوسف الشاهد).

توهم أو تم إيهام التونسيين أن الإستقرار على عتبة منازلهم، فالمؤقت قد رحل وحلّ ركب قايد السبسي من جديد، قادما على متن باخرة توافقية فرضتها نتائج إنتخابات أكتوبر وديسمبر 2014.

عُيِّن الصيد رئيسا لأول حكومة شرعية فعُزل وجِيىءَ بشاب أربعيني على شاكلة ايمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، وجوستان ترودو، رئيس الوزراء الكندي.

هو يوسف الشاهد ابن النداء الذي تجمعه قرابة بعائلة قايد السبسي. توافق عليه رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، ورئيس الدولة، قايد السبسي، لكن سرعان ما تحول الود إلى فراق والبيت إلى خراب.

نسب تضخم وبطالة ومديونية عالية، سقوط مدو للقدرة الشرائية، تفاوت طبقي، تفشي للجريمة المنظمة من تبييض للمال والتهريب والإرهاب…

صراع سلطوي بين أفراد العائلة الواحدة، الأب وابنه حافظ ضد الشاهد من جهة، وبين رب العائلة قايد السبسي وحليف الأمس القريب الغنوشي بسبب الشاهد، من جهة أخرى.

تتدهور صحة من أراد لنفسه أن يكون نسخة للزعيم الحبيب بورقيبة مع تعقد الأمور أكثر فأكثر. قرر الكلام في العلن فأدلى بحوار، الأحد 15 جويلية على قناة نسمة، بعد صمت طويل.

وجه صاحب ال 92 سنة طلقات كلامية لرئيس الحكومة بينما سعى لاستمالة حليفه الإسلامي، لعله يتخلى عن الشاهد ابن النهضة بالتبني. لكن هيهات فقد أصبح الإبن بالتبني ابنا بيولوجيا.

ذات الوقائع تحيلنا على وضع شبيه عرفته البلاد في شهر نوفمبر 1987. تدهور كبير لصحة بورقيبة فتكالب على السلطة وتأزم للوضع الاجتماعي والاقتصادي. بادرت مجموعة بدفع الرئيس السابق بن علي إلى سدة الحكم لينفرج الوضع تدريجيا.

تحدث عارفون بالتاريخ عن دور رجل الظل في إنقاذ تونس في تلك الفترة، وأحد الفاعلين السياسيين، إبان انتفاضة 2011. عدد من السياسيين إلتقوا الرجل منذ الثمانينات وصاروا أصدقاء له أثنوا على وطنيته، معتبرين أنه سياسي مستقل يقف على نفس المسافة من الجميع، وأنه فوق كل شبهة فساد خاصة بعد أن برأه القضاء من تهم خصومه، وفق تقديرهم.

مع ثبات الوضع على ما هو عليه، سيدفع بالبلاد حتما لحرب داخلية تأتي على الجميع. النائب علي بنور دعا، في وقت سابق، إلى انقلاب عسكري لإنقاذ البلاد، فيما لا يزال جزء من التونسيين يتحسرون على بعض مزايا نظام بن علي.

ماهو الحل؟

الحل في إيجاد رجل وطني مستنير يتمتع بمؤهلات سياسية عالية وشبكة علاقات دولية واسعة، قادر على أن يفرض هيبة الدولة أمام الجميع: أحزاب، منظمات وطنية وكوادر مارقة عن القانون من كل القطاعات.

لا بد أن يكون له صفات القائد العسكري الصارم الذي يقف في الصف الأول على الجبهة للقتال والشهادة في سبيل الوطن والعباد دون الخوف من كتائب عدوه.

قال العلامة ابن خلدون ” الظلم مؤذن بالخراب ”، وكي لايعم الخراب فعلى هذا الرجل أن يظهر لقيادة البلاد، وإلاّ لنقرأ الفاتحة على الدار وأهل الدار.

Share